اللغة العربية تتعرض للاحتلال مثل الشعب الفلسطيني
كتبهاسعيد حسين (أبو أحمــد) ، في 6 أغسطس 2007 الساعة: 22:01 م
اللغة العربية تتعرض للاحتلال مثل الشعب الفلسطيني
أكدت دراسة علمية نوقشت مؤخراً بالقاهرة على أن إهمالنا للغة العربية أدى للكثير من المشاكل على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية.
وأوصت الدراسة بإيصال مشكلة اللغة العربية إلى أعلى المستويات السياسية، وبرر الباحث ذلك من أن مؤسسات اللغة العربية لم تكن تملك الجرأة لتوصل همومها للقمة العربية.
ففي رسالة الماجستير التي تقدم بها مؤخراً الباحث حسين عبد العظيم محمود إلى (معهد البحوث والدراسات العربية) بجامعة الدول العربية عن (الجمعيات اللغوية الأهلية في الوطن العربي: دراسة وتحليل وتقويم)، وحصل بموجبها على درجة الماجستير أكد الباحث إن اللغة العربية بمثابة القلب لا الروح من الأمة.
وأشار الباحث إلى بعض ما قدمه المفكرون والباحثون في بعض الدول من توصيات بشأن اللغة، منها ما يقرره الدكتور عثمان سعدى رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية، من أن تدمير أي مجتمع يسهل بتدمير القيم التي تحكمه، ولغتنا الوطنية تمسك بيديها سائر خيوط قيمنا، وتكون منها نسيجاً جميلاً متيناً متماسكا.
أما المؤرخ العلمي العربي الأستاذ أحمد يوسف حسن فيضع يده على بيت الداء حين يقول: لقد توقف الإبداع العلمي العربي منذ أن توقف التسجيل باللغة العربية.
ومن ثم.. فإن منظمة (اليونسكو) تحث أمم الأرض قاطبة أن تكون كل العلوم بلغاتها الوطنية، إن كانت تريد المشاركة في إنجاب العلماء، لأن أقصى ما تصل إليه أمة تدرس العلوم بلغة غيرها أن تظل تابعة ومستوردة ومستهلكة للنظريات والاختراعات الجاهزة المستوردة.
ويلقي الباحث مزيداً من الأضواء على تدهور الأوضاع الحالية للغة العربية، بسبب ما تتعرض له من الاعتداء في عقر دارها من أعدائها والجاهلين من أبنائها، فمن يسر في الشارع العربي ويقرأ أسماء المنشآت التجارية والصناعية، أو يدخل إحدى وزارات التعليم أو الإعلام أو الثقافة أو البترول أو السياحة أو المالية في كثير من الأقطار العربية يدرك تماماً أن اللغة العربية تعاني معاناة أهلها وأنها تتعرض لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من احتلال استيطاني، يتمثل في إزاحتها عن عقول وقلوب وألسنة أبنائها، وإحلال لغات المحتلين السابقين محلها، والذي يدخل إحدى مدارس اللغات أو إحدى الكليات العملية في أغلب الأقطار العربية يدرك أن هذه الأقطار العربية قد صارت مجموعة من الثكنات أو المستوطنات اللغوية الأجنبية التي لا تقل خطورتها عن خطورة تلك الثكنات العسكرية أو المستوطنات التي بناها العدو الصهيوني في فلسطين بعد طرد أهلها ورفض حقهم في العودة إلى ديارهم.
وقد أشعل هذا الواقع المرير الغيرة الوطنية في نفوس كثير من المثقفين الوطنيين العرب فتجمعوا في جمعيات لغوية أهلية أخذت على عاتقها الدفاع عن مستقبل الأمة العربية بترميم وتدعيم عمودها الفقري المتمثل في اللغة الوطنية.
وتشير النتائج التي خلصت إليها الدراسة إلى وقائع تلفت الانتباه، وتجذب الفكر إلى العديد من القضايا.
وأولى هذه النتائج أن نشأة هذه الجمعيات تعد ظاهرة إيجابية تحتاج الدعم والتشجيع بنفس درجة حاجتها للنقد والتقويم. والنتيجة الثانية: أن هذه الجمعيات قد أنجزت 43% من أهدافها، بينما حققت الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة أهدافها بنسبة 100%. والنتيجة الثالثة، أوضحت أن هذه الجمعيات يحكمها عاملان مهمان وهما العامل الاقتصادي والعامل السياسي.
ففي حين تتمتع جمعية حماية اللغة العربية بوضع سياسي مرموق يمنحها سلطة الرقابة اللغوية على كل منشآت إمارة (الشارقة) والإبلاغ عن أية تجاوزات لغوية، نجد الجمعية الجزائرية تتعرض لأعنف ألوان الظلم والاضطهاد التي وصلت لدرجة مصادرة مقرها، وتحطيم سيارات أعضائها.
أما الجمعيات الموجودة في مصر فإنها تحصل على إعانات مالية من وزارة الشئون الاجتماعية، لكن الحكومة المصرية لم تنفذ أية توصية من توصياتها رغم مشاركة كثير من الوزراء الحاليين والسابقين في مؤتمراتها، ورعاية رئيس الحكومة لبعض هذه المؤتمرات!
ومن النتائج المثيرة للدهشة أن هذه الجمعيات لم تسلم من الأمراض الاجتماعية الموجودة في الوطن العربي وأخطرها (الفردية) وغياب فريق العمل كما يبدو من أبحاثه. كما أن هذه الجمعيات قد أصابتها الأمراض اللغوية المنتشرة في المجتمع العربي، وهى استعمال اللغات الأجنبية دون داع، واستعمال اللهجات العامية وشيوع الأغلاط اللغوية.
وتوصلت نتائج الدراسة أيضاً إلى أن اللغة الوطنية هي الوسيلة الوحيدة لتوطين العلم والتقنية، وغرس الانتماء في نفوس أبناء الأمة، وإهمالها هو سبب تأخر الأمة العربية، وتبعيتها واعتمادها على عدوها الذي يعيرها بالمعونة الأمريكية وغيره.
وأن الدول العربية - ما عدا فلسطين- قد حققت استقلالاً منقوصاً بسبب استمرار احتلال اللغات الأجنبية للقطاعات المهمة في المجتمع كالتعليم والإعلام وغيره.
أن تقوم الجمعيات اللغوية بمراجعة إصداراتها وأعمالها لغوياً، وألا تسمح باستعمال أية لغة أجنبية أو لهجة عامية في مؤتمراتها، وأن تراعي الدقة العلمية والمعلوماتية، وتنشئ لجاناً لخدمة المجتمع لتوفير الخدمة اللغوية لراغبيها مثل مراجعة وتصويب الرسائل العلمية والكتب والإعلانات والرد على استفسارات المواطنين عن كيفية كتابة إعلاناتهم بلغة عربية سليمة، ومخاطبة الأفراد الذين يكتبون إعلاناتهم بلغات أجنبية أو بلغة عربية خاطئة بضرورة مراجعة مواقفهم حفاظاً على الوجه العربي للشارع والبيت والمؤسسة العربية وتطبيقاً للدساتير والقوانين العربية.
وأوصت الدراسة الجمعيات اللغوية أن تقوم برفع دعاوى قضائية على الحكومات والوزارات وأصحاب المنشآت الصناعية والزراعية والتجارية التي تحمل أسماء أجنبية أو تستعمل كلمات أجنبية في التعامل مع المواطن العربي بالمخالفة للدساتير العربية التي تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد.
ولعل من أهم التوصيات التي تضمنتها الرسالة تلك التي وجهتها إلى صناع القرار العربي بعد أن فات الجمعيات اللغوية أن تقدمها إليهم لافتقادها الشجاعة للقيام بذلك كما يقول الباحث.
فقد وجه توصياته إلى جامعة الدول العربية أن تقوم بإدراج قضية اللغة العربية في جدول أعمال القمة العربية القادمة لبحث ما تتعرض له اللغة الوطنية على يد أعدائها وبعض أبنائها على الرغم من ارتباطها بالسيادة الوطنية والاستقلال الثقافي، والحضاري وتعبيرها عن الشخصية العربية واتصالها بالأمن الثقافي والحضاري والاقتصادي والأمن العام القطري والعربي.
كما لأوصى الزعماء والوزراء والمسئولين أن يلتزموا اللغة العربية في جميع المحافل الدولية والمباحثات، واللقاءات الثنائية والمؤتمرات الصحفية المشتركة مع زعماء أجانب، لارتباط اللغة الوطنية بالشخصية، ومراعاة لمشاعر المواطن العربي الذي يخجل من التزام الوزير الإسرائيلي باللغة العبرية وتخلي رئيس الدولة العربية عن اللغة العربية أمام وسائل الإعلام التي يشاهدها ويسمعها الملايين.
وأوصى وزراء التعليم في الوطن العربي إلى عدم استعمال أية لهجة محلية في الفصول الدراسية والقاعات الجامعية تأسياً بأكثر دول العالم ومنها في الوطن العربي موريتانيا، ومن ثم يأتي الطلاب الموريتانيون على رأس الطلاب العرب علماً وخلقاً ولغة عربية وأجنبية، لأن الذي يتقن لغته صغيراً يسهل عليه إتقان غيرها كبيرا.
وعدم السماح بتدريس اللغة الأجنبية إلا ابتداء من المرحلة الإعدادية حتى لا تزاحم اللغة العربية ولا تصيب الطفل بالتشتت وازدواج الشخصية. وتعميم تدريس المناهج العلمية السورية في الكليات المعملية في جميع أنحاء الوطن العربي لأنها تقدم بلغتنا العربية منذ قرابة اثنين وثمانين عاماً.
وإلى الحكومات العربية أوصى الباحث أن تقوم بتطبيق مواد دساتيرها التي نصت على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، وتطبيق القوانين الصادرة في كل الأقطار العربية، لأنها اللغة الوطنية وعدم استعمال غيرها في أي من مجالات الحياة العربية مثل القانون 115 لسنة 1958، والقانون الجزائري رقم 5 لسنة 91 المعروف بقانون تعميم استعمال اللغة العربية في الجزائر.
وأوصت الدراسة السلطة الوطنية الفلسطينية بأن تتخذ اللغة العربية أول أسلحتها في المقاومة لأنها اللغة الوطنية لفلسطين التي تدفع أبناءها إلى التضحية، والفداء فليس معقولاً أو مقبولاً أن يدرس الشاب الإسرائيلي العلوم باللغة العبرية التي كانت قد ماتت واندثرت، في حين يدرس الشاب الفلسطيني العلوم باللغة الإنجليزية، لغة المحتل السابق الحالي، التي كتب بها وعد "بلفور" سبب كل ما تعانيه فلسطين والأمة العربية حاليا.
وناشدت الدراسة أيضاً (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) إعادة النظر في توصياتها باستعمال الأرقام الغربية في الوطن العربي لما في ذلك من مخالفة لقرار اتحاد المجامع العربية الصادرة عام 1987م الذي دعا دول المغرب العربي بخاصة، والدول العربية بعامة إلى استعمال الأرقام العربية المستعملة في المشرق 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9.
فالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بذلك تكون قد خالفت حقائق التاريخ الذي أثبت أن هذه الأرقام لم تكن مستعملة في دول المغرب العربي حتى وقت قريب، وأن الأرقام العربية هي التي كانت سائدة ومكتوبة على أول عملة جزائرية بعد الاستقلال.
وأن يقوم معهد البحوث والدراسات العربية والجامعات العربية بتخصيص مقدار يعتد به من رسائل الماجستير والدكتوراه لتحقيق التراث العربي من البرديات والمخطوطات والكتب، لأن التاريخ العربي هو أهم ما يجمع العرب وهو أحد أعمدة النهضة العربية التي ينبغي أن تقوم على تحقيق التراث العربي ونشره، والإبداع والتأليف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























